الشيخ داود الأنطاكي
386
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
والنوم على الوجه ، ثم يبادر إلى الكي في الثرب والمعى ويتناول بعده كل شيء محلِّل مجفف كالبنجنوش والفلاسفة وجوارش الفلفل والماء ، إن كان من عرق معلوم فالكي أيضاً ، وإن كان رشحاً ، فالصحيح انه لاعلاج له ، وكلما فصد عاد ، لكن قد يتحول في الأمزجة الحارة حاداً ويرشح من الصفن فيسهل حينئذٍ . واما اللحمّي فقبل انعقاده يضمد بالمحللات الحارة والقيء . واما الريحي فلا مطمع في ازالته على الأصح ، ولكن يجفف بهجر المنفخات كالفول واللبن والإكثار من كواسر الرياح كالفلاسفة والكمون وجوارش الملوك . ومن الحيل العجيبة الخفية أن يبادر في أول الفتق فيخرق الصلب من الأذن مما يلي الخد ويدخل فيه خيط ويحرك كل يوم مع الدهن بالزيت المطبوخ فيه الجندبادستر ويشرب العنبر ، فإنه مجرب ، وكذا يسقى المغناطيس أولًا ، ثم الموميا والصمغ وخبث الحديد ثانياً ، فإن الدواء ينجذب إلى مواضع الفتق . والنبات المعروف بأذناب الخيل « 1 » يلحمه شرباً على ما تواتر وجميع أنواع الغراء . والعفص والسرو والصبر والأقاقيا والسعد وأنواع الطين والمر والآس والباقلاء المسلوق وبزر القطونا المدقوق والزفت والقار إذا جمعت أو ما تيسر منها وأحكم رد الثرب وشد واستلقى العليل أياماً لا يتحرك بعنف يؤثر تأثيراً صالحاً . امراض الرحم : الكلام في سوء مزاجه واوجاعه ما سبق في غيره . وعلامته : هنا أسهل فإن الحار يعلم بمزيد الحرارة وقلة الطمث والكرب والخفقان ، والرطب بسيلان الرطوبة واللين وكثرة الاسقاط مع سرعة الحمل ، ومتى وقع الإسقاط قبل النفخ فمن إفراط الرطوبة ، وبعده فمن ضعف الأربطة والأعصاب ، وعكس المذكورات علامات المتروكات . وقد يكون الوجع لكثرة الجماع أو لكبر الآلة . وتعلم هذه الأسباب التي مرت . درهم عنبر نصف قيراط ، تحل في ماء السذاب في البارد ولعاب البزرقطوناً في الحار وتحمل . % الاختناق : علة شبيهة بالصرع في النوائب والأفعال . وسببها : مني يحتبس في الأوعية فيعفن ويرقى عنه بخار إلى الدماغ أو دم كذلك . وعلامته : وجع في السرة وما تحتها أولًا ثم سقوط شهوة وخفقان واضطراب في الساقين وصفرة لون . وقرب النوبة تشتد الأعراض المذكورة ويأخذ الذهن في الاختلاط ويزيد الكرب والقلق وسواد اللسان والصداع ثم تسقط مضطربة مع عدم الزبد وبقاء بعض الشعور ، وبهما تفارق الصرع . العلاج : إن كانت متروكة فلا علاج لها إلّا النكاح خصوصاً البكر فإن البكارة مانعة من البرء ، وإن كان الحيض محبوساً فالعلاج إدراره ووضع المحاجم على الفخذين والأرنبة وفصد الصافن والمخرج وإدخال الإصبع لدغدغة فمه
--> ( 1 ) أذناب الخيل : ويسمى ( ( لحية التيس ) ) . قال في التذكرة أنه : نبت كورق الكرّاث لكن لا يرتفع . عفص حادّ الرائحة . بارد يابس في الثانية أو الثالثة أو حار في الأولى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 629 ) . )